|
تقرير: رفيق بكري - نجاح مظاهرة الأول من أيار في الناصرة الحمراء أمس السبت، رغم الطقس الماطر والعاصف، يؤكِّد أكثر من أي وقت مضى خيبة أمل المتربِّصين والمراهنين على قوّة ومصداقية طريق الحزب الشيوعي والجبهة. تحت زخات الأمطار تبللت قمصان الشبيبة الشيوعية وألوف المشاركين في المظاهرة العملاقة التي انطلقت من شارع توفيق زياد، حتى وصولها قاعة دار الصداقة، التي اعتادت على احتضان المظاهرات والمسيرات الشعبية. الكثيرون تكهّنوا منذ ساعات الصباح، بأن حالة الطقس الماطر ستؤدّي إلى فشل المظاهرة، ومنهم من قال يجب تأجيلها، ولكن القيادة الحكيمة في الحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية والجبهة الواثقة بجماهيرها، أبت إلا وأن ينفّذ البرنامج المُعد كما هو، وفي موعد انطلاق المظاهرة تزامن هطول مطر وخير وبركة أيار مع تقاطر قوافل الباصات إلى شارع توفيق زياد المزدان بالرايات الحمراء الخفّاقة، وكان المطر يهطل بغزارة على المتظاهرين ولكنه كان دافئا، فاستقبلوه بحرارة وأبوا أن يبرحوا المكان، وكان ملاذهم الطوعي المكوث وإطلاق الهتافات المندِّدة بجشع رأس المال والإصرار على نصرة العمال والفلاحين وتحصيل حقوقهم ومطلبهم الشرعي ألعيش بكرامة وإباء. هذا المشهد كما قال عدد من المتظاهرين، كان رائعًا ويذكِّر بسنوات السبعينيات والثمانينيات، فارتسمت على وجوه كافة المشاركين ابتسامات، فيها الكثير من الفخر والاعتزاز بطريق الحزب الشيوعي والجبهة، وفي عيونهم بريق التحدّي، فتشابكت الأيادي وتعانق الرفاق والأصدقاء يتبادلون التهنئة بالعيد وانطلقوا مؤكّدين أن أي تنظيم سياسي آخر يعجز عن تنظيم مثل هذه المظاهرة الجبارة في مثل هذه الظروف. وما ادهش الجمهور، مشاركة أكثر من ألف شاب وشابّة من أعضاء وعضوات إتحاد الشبيبة الشيوعية، يرتدون القمصان البيضاء والياقات الحمراء، وفي قبضات سواعدهم يلوِّحون بالأعلام الحمراء ويردّدون الهتافات والأناشيد الثورية. وتقدّمت فرقة ألأوركسترا النحاسية التابعة للشبيبة الشيوعية، التي واصلت تدريباتها طيلة شهرين تقريبًا، حيث عملت قيادة الشبيبة على وحدة الفرق النحاسية في عدد من فروع الشبيبة بفرقة واحدة، أطلق عليها إسم القائد الشيوعي الراحل توفيق طوبي ويصل عدد أفرادها لأكثر من 200 عضوا. ترجّلت الفرقة إلى مقدّمة المظاهرة بشكل رائع وجذاب ، تتقدّمها الأعلام الحمراء الضخمة، يعزف أفرادها على الطبول والزمور وسط هتافات: "تحيا الشبيبة الشيوعية" و "شبيبة نزلت عالشارع". خلف أوركسترا الشبيبة، مجسّمان كبيران تجرّهما سيارتان، الأول عبارة عن زجاجة كوكاكولا ضخمة، يحملها عدد من العمال بشكل يقسم الظهر وخلف الزجاجة أربعة من العمال الضحايا الذين قتلتهم شركات النهم الربحية وداستهم دون رحمة، تلك الشركات الاحتكارية التي تسلب حقوق العمال وتجوِّعهم. ثم مجسّم آخر عبارة عن شكل لمضخّة تشبه مضخات محطات الوقود، وبدلاً من تسميات أنواع الوقود كتب على إحداها "مياه 92 = 2.83 ش" وأخرى "مياه نطول عوفرت 95 = 4.7 ش" وأخرى "مياه معدنية فرفار 98 = 6.54 ش". بالطبع كتعبير إحتجاجي على رفض سياسة رفع أسعار المياه وخصخصتها لصالح الشركات الربحية. خلف المجسّمات تقدّم المسيرة أمام المتظاهرين قيادة الحزب الشيوعي والجبهة من العرب واليهود، قيادة كتلتي الجبهة في الهستدروت والكنيست، القيادات الجبهوية في النقابات المختلفة، ورؤساء بلديات ومجالس محلية. وتحت زخّات الأمطار الكثيفة أنشد الرفاق القياديون بحماس وعزّة "إذا الشعب يومًا أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر" و " تحية أول أيار للشعوب العربية".

بين المتظاهرين وفي جناح خاص بهم، إرتدى عشرات الأطباء اللباس الأبيض يتقدّمهم النائب د. عفو إغبارية ورفعوا الشعارات المطالبة بتحسين ظروف وأجور الأطباء وزيادة عدد الملاكات للأطباء والممرّضين. قبل الشبيبة سار حشد من الأشبال الصغار مزيّنين بالقمصان البيضاء والربطات الحمراء، ويرفعون أعلام أول ايار ويهتفون بحرارة "أمريكا رأس الحيِّة... هزيمتها حتمية". ثم احتلّ جناح الشبيبة الشيوعية المساحة الأكبر بين المتظاهرين، وصدحت أصوات الشباب والشابات بالهتافات الحماسية "عاش الأول من أيار عيد العمال الأحرار" والهتافات التي تحيّي الشعوب العربية المنتفضة والمصرّة على إسقاط أنظمة الفساد والتبعية للإمبريالية، وأنشد الشباب الأهازيج والأناشيد الثورية الأممية. ثم انتهت المسيرة في قاعة دار الصداقة في الناصرة التي غصّت بالحضور، مما اضطر حشود المتظاهرين إلى الوقوف بالممرات ومداخل القاعة وخارجها.
أبو أحمد: حزبنا وجبهتنا يزدادان شبابًا مع السنين
إفتتح المهرجان الخطابي مركِّز فرع الحزب في الناصرة الرفيق كمال ابو أحمد قائلا: "هذه المظاهرة الجبارة تؤكّد من جديد أن حزبنا وجبهتنا يزدادان شبابًا مع السنين، وتؤكّد أصالة هذا البيت الوطني والأممي التي جعلت جذور هذا الطريق المشرّف تضرب عميقًا في الأرض وتناطح قممه السماء". وتحدّث أبو أحمد عن الهمّة القوية لكوادر الحزب والشبيبة في الناصرة الذين واصلوا التحضيرات لإنجاح مسيرة الأول من أيار ليلا ونهارًا، أعادتهم إلى عنفوان سنوات السبعينيات وتحولت دار الصداقة إلى ورشة عمل نشيطة دافئة وبأجواء رفاقية حميمية. وقال أبو أحمد إن أرباب رؤوس الأموال يحصدون المليارات من جيوب الطبقة العاملة والشرائح الفقيرة في المجتمع ولذلك فإن حزبنا وجبهتنا وشبيبتنا كانت الوحيدة في ساحات النضال النقابي وخاصة في الآونة الأخير مع نضال الأطباء والعاملين الإجتماعيين، وضد سياسة حكومة رأس المال وضد سياسة الخصخصة التي حوّلت جمهور العاملين إلى عبيد.
جرايسي يحيي العمال والنقابات العمالي
وألقى رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي كلمة البلد المضيف، مرحبا بالحشود واقتصرت على عدد من التحيات النضالية، ألأولى لجمهور العاملين والعاملات، إلى نقاباتهم العمالية المكافحة لتحقيق بعض المكاسب ولو المحدودة، في ظل سياسة العولمة الاقتصادية والشركات الربحية متعدّدة الجنسيات. وبالتالي سحق وخصخصة ما تبقى من الخدمات الاجتماعية وتآكل متواصل للأجور ومستوى معيشة العمال. التحية الثانية، إلى أبناء الشعب الفلسطيني المكافح لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وذلك لوصولهم إلى إتفاق المصالحة الوطنية، الذي أتى تجاوبا مع مطلب الشارع الفلسطيني وكل أصدقائه. التحية الثالثة للمفكرين والشخصيات الأكاديمية والسياسية والأدبية والثقافية الذين بادروا لإعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية العتيدة، متحدّين السياسة الرسمية الاسرائيلية. التحية الرابعة لأهالي نعلين وبلعين وكل المناضلين ضد جدار الفصل العنصري ولأهالي القدس المحتلة والشيخ جرّاح ، ضد سياسة الاحتلال. تحية لأرواح لشهداء الحرية والانسانية جوليانو مير خميس وفيتوريو أراغوني. والتحية الأخيرة الكبرى للقوى اليهودية الديمقراطية المتنورة التي تناضل في ظل الأجواء العنصرية والفاشية المستشرية في المجتمع الاسرائيلي.

نفاع: لا شُلّت يمين الشعوب العربية الثائرة
وفي كلمته الحماسية قال الأمين العام لحزبنا الشيوعي الرفيق محمد نفاع بشموخ وإباء، إن أجمل وأقوى ما كان في مظاهرة أول أيار اليوم هو هذا الظهور البارز للشبيبة الشيوعية بلونها ورائحتها وعنفوانها، فألف تحية للشبيبة الشيوعية من الحزب الشيوعي والجبهة. وقال نفاع: "في هذه المظاهرة التي تضمّختم بها بأمطار أيار وتحيّة نيسان المباركة، في قلب الناصرة الحمراء، أقول، ألف تحية للناصرة وأهلها، لشبيبة الناصرة، لحزب الناصرة ولجبهة الناصرة على هذا الجهد الهائل لإنجاح هذه المظاهرة العملاقة. في السنين الأخيرة، نسمع تصريحات ووشوشات، أن الشيوعية ماتت وأن الحزب الشيوعي انحرف، ونحن نرُدّْ ونقول عاشت ألشيوعية وألف تحية للأحزاب الشيوعية والعمالية في كل الكرة الأرضية، حزبنا الشيوعي لم ينحرف وهو ليس شبه منحرف ولا مربّع ولا مستطيل، هو حزب شيوعي ماركسي لينيني، هذا هو حزبنا". وحول الانتفاضات والثورات الشعبية في العالم العربي قال نفاع: " هذا العام هو غير شِكل، لأن عروش العمالة والفساد والاستغلال قد سقطت واحدًا بعد الآخر، لا شُلّت يمين الشعوب العربية الثائرة التي تحطِّم هذه الأنظمة السافلة. مصر اليوم هي مصر ميدان التحرير فألف تحية للذين أعطوا لهذه الساحة هذه التسمية. وحيّا نفاع بوادر المصالحة الفلسطينية وقال إن الأمم المتحدّة غصب عن أنوف حكام إسرائيل وأمريكا ستقرّر بالأغلبية الساحقة في أيلول القادم، الاعتراف بدولة الشعب الفلسطيني وعاصمتها القدس وهناك لن ينفع أميركا الفيتو الأمريكي. سيتظاهر حزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية وسنحتفل مع شعبنا الفلسطيني ونحن نعلم أن نتنياهو وحكومته، ضغطوا على الرئيس الفلسطيني أمام امتحان اختيار، إما إسرائيل وإما حماس، وحرّضوا وضغطوا على ابو مازن كل الوقت على أنه لا يمثّل الشعب الفلسطيني، ولكنه اختار أن يكون مع حماس وشعبه ووحدة الشعب الفلسطيني.
غوجانسكي: لم ننكِّس الراية الحمراء أبدًا
ونقلت عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي تمار جوجانسكي في كلمتها تحية ألوف المتظاهرين من مظاهرة الأول ايار في تل أبيب وقالت: "إن 95% من المشاركين في مظاهرة تل أبيب هم من الشباب والجامعيين، قرّروا أن يسيروا مع الحزب وإلى جانبه لبناء مجتمع العدالة الاجتماعية والديموقراطية. ومن أهم نجاحات هذه المظاهرة أن شارك بها 50 تنظيما شكّلوا سويّة اتحاد الأول من أيار، بينهم من صمت سنين طويلة ونكس رايات أول أيار الحمراء ثم عاد اليوم ورفعها من جديد، في حين نحن لم ننكِّس هذه الراية لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل، فمن يرفع هذه الراية يعلم أن هذا هو الطريق القويم والصحيح. نحتفل اليوم في أيار الناصرة بنجاحاتنا ولكننا ندري ما يحيط الطبقة العاملة وشعبي هذه البلاد والشعب الفلسطيني والمنطقة من مخاطر وسوف نكون في طليعة المكافحين لتغيير هذا الواقع. طرحنا كل الوقت شعار "دولتان لشعبين"، فقالوا لنا: إلى متى ستواصلون طرح هذا الشعار؟ نعود ونكرر أننا سنتمسك ببرنامجنا السياسي لإحلال السلام في المنطقة حتى تحقيق العهد الجديد ولكل الذين يراهنون على هذا الموقف من حكومات وأحزاب يمينية نقول لهم، أنه لا مناص من قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
شبيطة: معقول تشتي بأيار
ثم اعتلى سكرتير الشبيبة الشيوعية الرفيق أمجد شبيطة منصة الخطابة رافعًا خطابه المبلل المكتوب على الورق بسبب الأمطار وقال: لن أقرأ الخطاب وسأقدّم لكم مفاجئة رغم ان صوتي غير جميل سأغني لكم: "معقول تشتي بأيار وتثلج عالدنيا كلها... والشمس بلحظة لغياب توقف جمعة بمحلها... لكن يللي مش معقول رايتنا الحمرة ننزلها". وأضاف شبيطة: "الشبيبة الشيوعية قررت التمسّك بمبادئ الحزب وباقية على العهد وعلى درب أيار 1958، شبيبة شيوعية ماركسية لينينية عربية يهودية هذه هي شبيبتنا وهذا هو حزبنا. هذا هو عهدنا في مثل هذا اليوم العظيم، عهد الثورات الشبابية المظفّرة في العالم العربي، فأنهي وأقول "يا شعبي يا عود الندِّ إنا باقون على العهد".

بركة: نحن مع الشعوب العربية أولاً
واستهلّ رئيس الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة المهرجان بكلمة ثورية قائلاً، مين قدّنا مع هذه الشبيبة الرائعة؟، "أحب لو استطعت أن أقلب الدنيا رأسًا على عقب". وأضاف بركة: " هناك من تطاول على هذا الحزب وعلى الشبيبة والجبهة، فأقول دون شماتة لهؤلاء: كمّ مرّة ستذوقون مثل هذه الخيبة، يمكنكم أن تنكِّسوا رؤوسكم بالأرض حين تروا هذا المارد العملاق، هذه المظاهرة الجبّارة في هذا الطقس العاصف، إختصرت الكثير من الكلام، فهي تحمل رسالة : راية جيل يمضي وهو يهزّ الجيل القادم.. قاومت فقاوم". وقال بركة إن العديد من الأحزاب والحركات السياسية في هذه البلاد تنازلت عن العلم الأحمر، ونحن نقول أن هذا العلم سيبقى خفاقًا مادام لدينا مثل هذه الشبيبة وهذا الحزب وسيبقى مرفوعًا حتى تنتصر الطبقة العاملة. وحول بوادر إنهاء الانقسام قال بركة، إن هناك من شكك في موقفنا، لقد اتخذنا الموقف المسؤول الذي يدعو لاستعادة الوحدة الفلسطينية، على طريق الرفيقين توفيق طوبي وتوفيق زياد، الذين كان لهما الإسهام الكبير في تعزيز الوحدة الفلسطينية، ونحن اليوم من واجبنا أن ندعو لاستعادة الوحدة واللحمة الفلسطينية في بياناتنا ومظاهراتنا واتصالاتنا. أن يتوقف مسلسل صعود نواب اليمين على منصّة الكنيست ويتشفّون بنا، عندما يوجهوا لنا سمومهم ويقولوا: مع من أنتم؟ فهم يقتلون بعضهم بعضا. كلام موجع وبالطبع هؤلاء الأوباش هم فقط من يستفيد من هذا الواقع المخزي!!. ولكن يسرنا أن نبعث تحية بأسمى مشاعر الحب والتقدير من الناصرة، من أول ايار، إلى شعبنا الفلسطيني على بوادر إنهاء الانقسام، ونحن لم ندّخر جهدا إلا وبذلناه من أجل إعادة اللحمة الفلسطينية، في الميادين وساحات النضال وبكل الطرق الأخرى. ووجه بركة نداء للشبيبة الشيوعية، داعيًا في ظل استشراء العنف والهرولة نحو الخدمة المدنية والعسكرية ، أن تضع الشبيبة في أجندتها مشروع الانتماء الوطني ودحر العنف ومسبباته وتوعية الجيل الشاب لعدم الانزلاق نحو مشروع الخدمة المدنية الخطير. وسأل بركة بصوت عال جمهور الشباب في القاعة: هل أنتم جاهزون للدفاع عن انتماءكم؟ فرد جميعهم : نعم جاهزون. وأنهى بركة كلمته حول الانتفاضات والثورات في العالم العربي وقال إن هناك من يشعر بالتباس من الموقف لما يحدث في العالم العربي، وخاصة في سوريا، فالنظام السوري لم يكن في فلك التبعية الامريكية ولكننا لا نوافق أن يقتل النظام شعبه، وفي هذه المعادلة نحن مع الشعوب العربية أولاً". وفي نهاية المهرجان أنشدت عضوة الشبيبة الشيوعية لمى أبو غانم وأنشد معها الجمهور نشيد الأممية.
|